عبد الملك الجويني

393

نهاية المطلب في دراية المذهب

الركوع ، فالتفريع الآن كالتفريع فيه إذا أمرناه بالركوع ، فخالف أمرنا ، وقرأ حتى فاته الركوع ، وقد مضى بيان ذلك . فرع : 1211 - في إدراك التكبيرة الأولى من صلاة الإمام رغائبُ وأخبار مأثورة ، وقد اختلف أئمتنا في أنه متى يصير مدركاً لفضيلة التكبير ؟ فمنهم من قال : إذا أدرك الركعة الأولى ولو بإدراك الركوع ، فقد أدرك الفضيلة ، فإدراكها مربوط بإدراك الركعة الأولى ، وهذا سرفٌ ومجاوزة حدّ . ومنهم من قال : إذا أدرك شيئاً من قيام الركعة الأولى ، فقد أدرك الفضيلة ، وإن لم يدرك الإمامَ إلا راكعاً ، فهذا قد أدرك الركعة ، وفاتته الفضيلة في التكبيرة . ومنهم من قال : المدرك من يكبّر الإمام في [ شهوده ] ( 1 ) وحضوره ، ثم يتعقبه في عقد الصلاة ، على العقد المرعي المرضي في الاتصال . وهذا هو الأظهر عندي ؛ فإن من جرى التكبير في غيبته لا يسمى مدركاً لتكبير العقد ، ولا شك أن [ من ] ( 2 ) يجعله مدركاً لها بإدراك القيام ؛ فإنه يجعل ( 3 ) الاتصال في العقد . والشهود أفضل وأكمل . وذكر بعض مشايخنا في ذلك تفصيلاً ، فقال : إن شغله عن الصلاة أمرٌ من أمور الدنيا حتى ركع الإمام ، فهو غير مدرك للفضيلة ، وإن أقعده عذرٌ ، ثم أدرك الركعة الأولى ، فهو مدرك . 1212 - وهاهنا دقيقة لا بد من الاهتمام بها ، وهو أن من قصر ، ولم يكبر حتى ركع الإمام ، فكبّر وركع ، فهو مدرك وفاقاً ، ولا أثر لتقصيره بغيبته أو تأخيره في حضوره ؛ فإنه إنما يلحقه حكم الجماعة إذا تحرم ، فأما دَرْك الفضيلة ، فلا يبعد أن نفصل فيها بين المقصر والمبتدر ؛ فإن الغرض من الحث على التكبيرة الأولى الدعاء إلى ترك الملهيات ، والبدارُ إلى الصلاة ، فليفهم الناظر ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) و ( ت 1 ) : سجوده . وهو تحريفٌ طريف . ( 2 ) زيادة من ( ل ) وحدها . ( 3 ) عبارة : ( د 1 ) : . . . بإدراك القيام ، فيجعل الاتصال في العقد والشهود أفضل وأكمل .